ابن خلدون

212

تاريخ ابن خلدون

المعقل وخرج على السلطان ودعا لنفسه وعقد السلطان لمنصور بن أخيه أبى مالك على العساكر وعهد له بولاية السوس وسرحه لاستنزال الخوارج ومحو آثار الفساد وارتاب بمكان أخيه عمر فغربه إلى غرناطة فقتله أولاد أبى العلاء يوم وصوله إليها فسار الأمير منصور في الجيوش والكتائب وغزا عرب المعقل وأثخن فيهم وقتل طلحة بن محلى في بعض حروبهم لثلاثة عشر في جمادى سنة ست وثمانين وبعث برأسه إلى سدة السلطان فعلق بتازى ثم نهض في رمضان لغزو المعقل بصحراء درعة لما أضروا العمران وأفسدوا السابلة وسار إليهم في اثنى عشر ألفا من الفرسان ومر على بلاد هسكورة معترضا جبل درن وأدركهم بالقفز نواجع فأثخن فيهم بالقتل والسبي واستكثر من رؤسهم فعلقت بشرافات مراكش وسجلماسة وفاس وعاد من غزوه إلى مراكش آخر شوال فنكب محمد بن علي بن محلى عاملها القديم الولاية عليها من لدن غلب الموحدين لما وقع من الارتياب بأولاد محلى لما آتاهم كبيرهم طلحة فنكب غرة المحرم من سنة سبعين وهلك في محبسه لشهر صفر بعده وهلك على ذلك المزوار قاسم بن عتو وعقد السلطان على مراكش وأعمالها لمحمد بن عطو الجاناتى من موالي دولتهم ولاء الحلف وترك معه ابنه أبا عامر ثم ارتحل إلى حضرة فاس فاحتل بها منتصف ربيع ووافته بها عرسه بنت موسى بن رحو بن عبد الله بن عبد الحق من غرناطة في وفد من وزراء ابن الأحمر وأهل دولته فأعرس بها وكان بعث إلى أبيها من قبل في الاصهار بها ووافت معها رسل ابن الأحمر يسألونه التجافي عن وادى آش فأسعفهم بها كما نذكره إن شاء الله تعالى والله أعلم * ( الخبر عن دخول وادى آش في طاعة السلطان ثم رجوعها إلى طاعة ابن الأحمر ) * كان أبو الحسن اشقيلولة ظهير السلطان بن الأحمر على ملكه ومعينه على شأنه وكان له في الدولة بذلك مكان ولما هلك خلف من الولد أبا محمد عبد الله وأبا اسحق إبراهيم فعقد ابن الأحمر لأبي محمد على مالقة ولأبي اسحق على قمارش ووادي آش ولما هلك السلطان ابن الأحمر حدثت مغاضبات ومنافسات بينهما وبينه وتأدى ذلك إلى الفتنة كما نقلناه ودخل أبو محمد في طاعة السلطان أبى يوسف ثم هلك فلحق ابنه محمد بالسلطان ونزل له عن البلد سنة ست وسبعين ثم هلك أبو إسحاق سنة ثنتين وثمانين وغلب ابن الأحمر على حصن قمارش وصار إليه وكان الرئيس أبو إسحاق قد عقد لابنه أبى الحسن على وادى آش وحصونها واتصلت الفتنة بينه وبين ابن الأحمر وظاهر أبو الحسن عليه الطاغية وأجلب أخوه أبو محمد معه على غرناطة هو وابن الدليل وطال أمر الفتنة بينهما وبين ابن الأحمر ثم انعقد السلم بين المسلمين والنصارى وخشي أبو محمد بن اشقيلولة على نفسه عادية